الشيخ محمد تقي الآملي
125
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ظهر حكم المقام الثاني وهو مقام تميز مقدار ما يخرج من المتاع بعنوان الزكاة فإنه يتميز بتميز النصاب . المقام الثالث في تقويم المتاع لتمييز بقاء رأس المال ، والحكم فيه انه ان كان المتاع اشترى بالنقد فالمتعين تقويمه بما اشترى به سواء كان درهما أو دينارا ، كان من النقد الغالب أو غيره ، وذلك لان ما بذله بإزاء المتاع هو ماله الذي يريد معرفته فإن كان المتاع يقوم به أو بأزيد منه طول الحول يثبت فيه الزكاة وإن نقص قيمته عنه فلا زكاة فيه ، وهذا فيما إذا كان النقص في قيمته السوقية للمتاع بان كانت قيمته وقت الشراء مأة ثم صارت في أثناء الحول خمسين مثلا ظاهر ، وأما ان كان النقص في قيمتها لأجل نقص قيمة الثمن كما إذا تنزل الدرهم فصار كل درهم يعامل نصف درهم فيصير قيمة المتاع حينئذ خمسين أيضا لكن لا لتنزل قيمته بل لتنزل قيمة ثمنه فيشكل جعل المدار حينئذ على ما اشترى به إذ لا يقال عليه انه خسر في تجارته إذا لخسران في نقده بحيث لو لم يتجر به بل كان النقد عنده باقيا لكان ناقصا كما لا يخفى ، ففي مثله لا يبعد القول بثبوت الزكاة لصدق بقاء رأس المال وعدم الخسران في التجارة ، وإن كان المتاع اشترى بعرض لا بنقد فهل المدار على تقويمه بعين ذلك العرض بالفعل ، أو يكون المدار على قيمة ذلك العرض حال الشراء لا بالفعل وجهان ، فلو اشترى حنطة بزبيب مثلا للتجارة وكان هذا المقدار من الزبيب وقت المعاوضة يقوم بمأة ثم زادت قيمته فصارت ألفا فعلى الوجه الأول يلاحظ حال الحنطة في الحول ، فإن كان في تمام الحول مما تكون قيمته السوقية هي الزبيب الذي اشترى به بمعنى انه بقدر زيادة قيمة الزبيب زادت قيمة الحنطة أيضا حتى يكون ما يبذل من الزبيب بإزاء هذا المقدار من الحنطة في أول السنة بعينه ما يبذل من الزبيب بإزائه إلى أخر السنة أو يزيد عليه فيكون رأس المال باقيا ، وإن كان مقدار ما يبذل من الزبيب بإزاء هذا المقدار من الحنطة في أثناء الحول أنقص مما اشتراه به في أوله بأن صار الزبيب أغلى من الحنطة ولو زادت قيمة الحنطة أيضا لم يكن رأس